ابن هشام الأنصاري
285
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
فالأول كقولهم : ( منّا ظعن ومنّا أقام ) أي : منّا فريق ظعن ، ومنّا فريق أقام . والثاني ، كقوله : [ 398 ] - لو قلت ما في قومها لم تيثم * يفضلها في حسب وميسم
--> - لكم مسجدا اللّه المزوران والحصى * لكم قبصه من بين أثرى وأقترا قالوا : تقدير الكلام ( من بين من أثرى ومن أقتر ) أي من بين رجل أثرى ورجل أقتر ، فحذف المنعوت في موضعين من الكلام ، وأبقى النعت فيهما - وهو جملة ( أثرى ) وجملة ( أقتر ) . ومن ذلك قول الراجز : ما لك عندي غير سهم وحجر * وغير كبداء شديدة الوتر * ترمي بكفّي كان من أرمى البشر * قالوا : تقدير الكلام ( ترمي بكفي رجل كان من أرمى البشر ) فحذف المنعوت وهو رجل ، وأبقى النعت وهو إما جملة كان واسمها المستتر فيها وخبرها ، وإنما الجار والمجرور الذي هو ( من أرمى البشر ) إذا اعتبرت كان زائدة . ومن ذلك قول النابغة الذبياني : كأنّك من جمال بني أقيش * يقعقع بين رجليه بشنّ قالوا : تقدير الكلام ( كأنك جمل من جمال بني أقيش ) فحذف المنعوت وهو جمل ، وأبقى النعت وهو الجار والمجرور ، ويمكن تخريج هذا البيت على المطرد الشائع ، فيقدر الكلام : كأنك من جمال بني أقيش جمل يقعقع بين رجلية بشن ، ليكون المنعوت المحذوف بعض اسم مجرور بمن متقدم ، ويكون الجار والمجرور حالا من الضمير في ( يقعقع ) وجملة يقعقع صفة لجمل . [ 398 ] - هذا بيت من الرجز أو بيتان من مشطوره ، وهذا البيت قد نسبه ابن يعيش إلى الأسود الحماني - بحاء مهملة مكسورة وميم مشددة - ووقع في نسخ التصريح ( أبو الأسود الجمالي ) وهو تحريف شنيع ، وقد نسبه سيبويه إلى حكيم بن معية الربعي ، وهو راجز إسلامي كان معاصرا للعجاج وحميد الأرقط . اللغة : ( لم تيثم ) معناه لم تقع في الإثم ، وهو الكذب هنا ، وأصل هذه الكلمة في اللغة المشهورة ( تأثم ) بوزن تعلم مضارع أثم - بوزن علم - فجاء بها الراجز على لغة غير أهل الحجاز بكسر حرف المضارعة فقال ( تئثم ) ثم قلب الهمزة ياء لسكونها إثر كسرة كما -